السيد مصطفى الخميني

60

تحريرات في الأصول

ودعوى أن الألفاظ وضعت للمعاني بالجعل والتشريع نوعا ، لا بالوجوه الاخر ( 1 ) ، لو كان مسموعة لا تفيد فيما نحن فيه شيئا ، كما لا يخفى . فما رامه العلمان ، الأصفهاني ، والوالد - مد ظله - ( 2 ) أيضا غير تام . فبالجملة : توهم أن الدلالة اللفظية الوضعية متقومة بأحد الأمور المذكورة وجودا ، أو هي إحداها مفهوما ، فاسد قطعا ، بل الدلالة اللفظية تعتبر من الدلالات الاخر العقلية ، كدلالة المعاني على المعاني ، بل الأضداد على الأضداد ، إلا أن أنحاء الدلالة مختلفة ، واللفظية منها بالجعل والمعاهدة والقرار والتباني وأمثالها . ثم إن ظاهر " الكفاية " من تفسير " الوضع " - وهو بالمعنى اللغوي من مقولة الفعل - ب‍ " الاختصاص " ( 3 ) وهو من مقولة الانفعال - على تسامح فيهما - ربما كان لأجل الإيماء إلى ما قررناه وحررناه ، وإلا فهو من الواضح الذي لا ينبغي صدوره منه ( رحمه الله ) . فتحصل : أن ما يصح أن يتنازع فيه ليس مفهوم " الوضع " لغة ، لعدم إمكان اختلاف المحققين فيه بعد صراحة أهل اللغة فيه ، ولا هو تلك العلاقة والارتباط الموجود بين قافلة الألفاظ وسلسلة المعاني من حيث مفاد " كان " التامة ، ولا الناقصة . نعم ، في أنه طبيعي ، أو واقعي ، أو اعتباري ، خلاف ، إلا أن الظاهر أنه ليس خلافا واضحا غير راجع إلى أمر واحد ، لما عرفت : أن القول بالدلالة الذاتية والطبعية مما لا يمكن استناده إلى عاقل ، فضلا عن ابن عباد . والعجب من إطالة الكلام حول رده ، والإصرار عليه من طلاب الفضل وأرباب العقل ، بإقامة البراهين

--> 1 - أجود التقريرات 1 : 12 . 2 - نهاية الدراية 1 : 44 - 48 ، مناهج الوصول 1 : 57 - 58 . 3 - كفاية الأصول : 24 .